الحلبي
209
السيرة الحلبية
ثم رأيت التصريح بذلك في الوفاء وسأذكره وسيأتي في الباب الذي يلي هذا أن حرب الفجار لم يكن في شهر حرام وسيأتي في هذا الباب ما يدل على ذلك أي أن القتال في ذلك لم يكن في الشهر الحرام وإنما سببه كان في الشهر الحرام وهو قتل البراض لعروة الرحال فقد قيل سبب القتال أن عروة الرحال بتشديد الحاء المهملة وكان من أهل هوازن أجار لطيمة للنعمان بن المنذر ملك الحيرة واللطيمة العير التي تحمل الطيب والبز للتجارة أي فإن المنذر كان يرسل تلك اللطيمة لتباع في سوق عكاظ ويشتري له بثمن ذلك أدم من أدم الطائف ويرسل تلك اللطيمة في جوار رجل من أشراف العرب فلما جهز اللطيمة كان عنده جماعة من العرب كان فيهم البراض وهو من بني كنانة وعروة الرحال وهو من هوازن فقال البراض أنا أجيرها على بني كنانة يعنى قومه فقال له النعمان ما أريد إلا من يجيرها على أهل نجد وتهامة فقال له عروة الرحال أنا أجيرها لك فقال له البراض أتجيرها على كنانة فقال نعم وعلى أهل الشيح والقيصوم ونال من البراض فخرج عروة الرحال مسافرا وخرج البراض خلفه يطلب غفلته فلما استغفله وثب عليه فقتله أي فإنه شرب الخمر وغنته القينات فسكر ونام فجاءه البراض وأيقظه فقال له الرحال ناشدتك الله لا تقتلني فإنها كانت مني زلة وهفوة فلم يلتفت إليه وقتله وذلك في الشهر الحرام فأتى آت كنانة وهم بعكاظ مع هوازن فقال لكنانة إن البراض قد قتل عروة الرحال وهو في الشهر الحرام فانطلقوا وهوازن لا تشعر ثم بلغهم الخبر فاتبعوهم فأدركوهم قبيل دخولهم الحرم فأمسكت عنهم هوازن ثم التقوا بعد هذا اليوم وعاونت قريش كنانة ولا يخفى أن في هذا تصريحا بأن القتال لم يكن في الشهر الحرام لأنهم إذا كانوا في الشهر الحرام لا يقاتلون مطلقا أي وإن لم يدخلوا الحرام فكفهم عن قتالهم لمقاربتهم دخول الحرم وقتالهم لهم في اليوم الثاني دليل على أن قتالهم لم يكن في الشهر الحرام ومكث القتال بينهم أربعة أيام أي كما تقدم أقول قال السهيلي الصواب ستة أيام والله أعلم قال وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض تلك الأيام أخرجه أعمامه معهم أي ويدل له ما تقدم من أنه كان إذا حضر غلبت كنانة وإذا لم يحضر هزمت وفي بعض تلك الأيام وهو أشدها أي وهو اليوم الثالث قيد أمية وحرب ابنا أمية بن عبد شمس وأبو سفيان بن حرب أنفسهم كيلا يفروا فسموا العنابس أي الأسود